ابن أبي مخرمة

568

قلادة النحر في وفيات أعيان الدهر

اشتغلوا بتحريق المراكب التي بالبندر ، واستولوا على الدار التي بالبندر ، وأخذوا ما فيها من المدافع ، وأقاموا بالبندر أياما ، ثم عزموا إلى جهة الشام ، فمروا بباب المندب ، ثم المخا ، ثم البقعة والمتينة ، ثم الحديدة ، ولم يتعرضوا للنزول في شيء من هذه البنادر ؛ إذ كان أهلها وعساكر السلطان مستعدين لهم ، ثم دخلوا جزيرة كمران أوائل صفر ، فنهبوها ، وحاولوا دخول الجزيرة ، فلم يقدروا ، فأقاموا بجزيرة كمران من أوائل صفر إلى نصف جمادى الأولى والناس تأكل بعضها بعضا من الغيظ يريدون من السلطان المصروف والإذن في قتالهم ، فلم يساعد على ذلك ، فكان ذلك سبب تجرؤ المصريين عليه ، حتى قصدوه إلى بلده ، وأخرجوه منها ومن مملكته ، ثم عزم من كمران ، ودخل إلى عدن منهم ستة عشر مركبا ، ومركبان منهم قصدا زيلع ، وأحرقوا الخشب الذي ببندر زيلع ، ثم لحقوا بأصحابهم إلى عدن ، وكان لأصحابهم بقدومهم من زيلع فرحة عظيمة نشروا فيها أعلامهم ، وضربوا مدافعهم ، وكانوا قبل وصول أصحابهم من زيلع يحاربون أهل عدن ، ولم يقعوا على طائل لتحصين البلد ، فلما وصل أصحابهم من زيلع . . جرءوهم على النزول للقتال وتحريق المراكب المتروكة بالساحل ، فنزلوا ليلا في السنابيق ، ففطن بهم أهل البلد وكان الساحل مشحونا من العساكر البحرية عساكر المراكب وغيرها ، فثاروا عليهم ، وهزموهم ، وقتلوا جماعة منهم ، وجرحوا آخرين ، فلما انقطع رجاؤهم من المدينة ، وتحققوا أن حزب الشيطان لا يقاوم حزب الرحمن . . رحلوا عن البلد مذمومين مدحورين ، أبعدهم اللّه تعالى وخذلهم « 1 » . وفي شهر صفر : تمالأ جماعة من أهل صنعاء على قتل أميرهم علي بن محمد البعداني غدرا وعدوانا ، ففضحهم اللّه ، وأطلع الأمير على ما أضمروه ، وأظفره اللّه بهم ، فنكل جماعة منهم ، وسلمه اللّه تعالى « 2 » . وفي آخر ربيع الآخر : توجه السلطان إلى تعز بعد أن أقام بزبيد سنة وأياما وكان قد غاب عنها ثمان عشرة سنة ، واستخلف بزبيد الفقيه محمد النظاري أميرا ، والقاضي أبو القاسم الموزعي مستوفيا ، وقلده أموال الرعية ، وأقام السلطان بتعز إلى خامس شهر الحجة ، وتوجه إلى جهات المقرانة ونواحيها ، وولّى ولده عبد الوهاب أمر مدينة تعز ، وجعل إليه

--> ( 1 ) « الفضل المزيد » ( ص 344 ) ، و « تاريخ الشحر » ( ص 102 ) . ( 2 ) « الفضل المزيد » ( ص 346 ) .